30 رمضان 1431 || 09 سبتمبر 2010
 

نجيب محفوظ....المتجرئ على الله محمد حسين

عودة إلى موضوع التنصير د . محمد يحيى

صاحب العقل يميز حاتم محمد

مفطرات الصيام المعاصرة (5-5) أحمد بن محمد الخليل

مفطرات الصيام المعاصرة (4-5) أحمد بن محمد الخليل

الشريعة الخالدة ومشكلات العصر أحمد زكي يماني

يريد الله بكم اليسر ناصر العمر

الآثار الاقتصادية لفريضة الصيام د. ربيع خليفة عبد الصادق

التطليق بين الشريعة والقانون محمد إبراهيم أحمد

"المسيَّا الرئيس" الذي أخبر عنه دانيال وبشّر به المسيح محمد عبد الشافي القوصي

د.عبد الحميد الغزالي: مشروعنا لم يفشل رغم الضغوط الأمنية

د.إبراهيم أبو محمد: عدم رغبة الغرب في قراءة الآخر وراء تعثر الحوار معه

روشتة لتفادى الخلافات الأسرية في نهاية الشهر الفضيل أميرة إبراهيم

الأمم المتحدة .. دور الكناس والآلية الكاذبة د. محمد مورو

دولة فلسطينية مؤقتة ... هل تحل مشكلة فلسطين؟ محمد جمال عرفة

المحور الرئيسي --> ملتقى الدعاة
المحور الرئيسي

    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> عمر سمتر: لا حل للمشكلة الصومالية إلا بالحوار والمصالحة

عمر سمتر: لا حل للمشكلة الصومالية إلا بالحوار والمصالحة

2 - 9 - 2009



حاوره: محمد عمر أحمد

  

الشيخ محمد أحمد نور عمر سمتر المشهور بـ (غريري)، أول مراقب للحركة الإسلامية في القرن الإفريقي، سافر إلى كندا وأقام فيها منذ بداية التسعينيات، عاد مرة أخرى من المهجر، ليحدثنا في هذه السطور عن تاريخ الدعوة الإسلامية والعمل الإسلامي في الصومال.

 

* ماذا عن النشأة والبيئة الأولى في حياتك؟

** ولدت في بادية طجحبور في الأراضي التي تحتلها إثيوبيا حاليا عام 1935م، وفي الوثائق أنني ولدت في كسمايو وليس بصحيح لأنني حين احتجت إلى السفر واستخراج وثيقة لم يكن من السهل استخراجها من الأراضي المحتلة.البيئة العلمية التي ترعرعت فيها ساعدت في تكويني النفسي لأنني ولدت في أسرة متدينة وأمي كان اسمها خديجة فارح حسين – يرحمها الله - كانت على جانب من التدين وكان من أقاربي علماء مشاهير أمثال الشيخ عبد الله القطبي، والشيخ أبو بكر أو إبراهيم فولطيرى، والإنسان - كما قيل - ابن بيئته فإذا تربى الناشئ في بيئة يشيع فيها القتل والثأر وحمل السلاح، مال إلى العسكرة وتمجيد القوة، وإذا نشأ في بيئة علمية اشتهى لبس العمامة وتزيى بزي أهل العلم، وتكونت في داخله رغبة في طلبه.هؤلاء الذين أشرت إليهم من أقاربي لم أتتلمذ على أيديهم فأنا أدين بالفضل للمسلمين بمختلف جنسياتهم فهم الذين علموني وكونوني.

التحقت بالمعلامة - بكسر الميم- (الكتاب)، وعلى يد المقرئ حاجي يوسف أو عبدي من نفس عشيرتي وحفظت القرآن، ثم انضممت إلى مدرسة الشيخ علي صوفي في الأربعينيات مكثت فيها حوالي خمسة شهور في جكجكا، واستفدت منها أيما استفادة، ولكن جذبني عرقي البدوي فرجعت إلى البادية ثانية، وواصلت دراسة الكتب العلمية المعهودة في المساجد وركزت بصفة خاصة على فن النحو، ومن أبرز من تتلمذت عليهم في علوم العربية في جكجكا ونواحيها الشيخ حسن مريحان، وأحمد سيبويه، الشيخ حسن جوليد ،والشيخ عبد الله ورَّ بتو (أورمي)حتى وثقت من نفسي وأصبحت مدرسا يقرأ الألفية ..في هذه الأثناء تزوجت، وارتحلت إلى مدينة قلافو وأنا متزوج سنة 1955م وتتلمذت في الفقه على يد الشيخ جامع ليلكسي، وفي نفس الوقت تصديت للتدريس لأن الحاجة إلى دراسة النحو كانت قائمة في الجنوب بخلاف الفقه فإن الجنوب كان موطنه ،وخطرت علينا ونحن مجموعة من الطلبة فكرة الارتحال إلى الخارج لطلب العلم.

وفي عام 1961 افتتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وصرت من أول مجموعة تلتحق ،بل كنت أول صومالي يلتحق بها وأول صومالي يتخرج منها ، وقد تخرجت من كلية الشريعة في الجامعة عام 1965م  وفي هذه الأثناء تعرفت على بعض رجال الحركة الإسلامية وكان الشيخ مناع القطان-رحمه الله- ( توفي 6 ربيع الآخر سنة 1420 هـ الموافق 19 يوليو 1999م ) وهو الذي نصحني بالالتحاق بالجامعة ، ويعتبر أحد مؤسسي الحركة العلمية في السعودية، وكان بالنسبة لي والدا ومربيا ، وبدأت الوعي الحركي بقراءة مؤلفات كتاب الإخوان المسلمين ،وفي عام 1963 انضممت إلى الحركة على يد الشيخ الدكتور السيد محمد الوكيل وهو مصري تجنس بالجنسية السعودية.

 

* وماذا بعد تخرجك؟

** بعد تخرجي من الجامعة عدت إلى البلاد مباشرة، والتحقت بوزارة الشئون الدينية، وقد كان حصول العمل صعبا ولكن ساعدني بعض معارفي من الوزراء، وعينت مستشارا للوزارة بصفة مؤقتة ثم بصفة دائمة، وكان رئيس مكتب الشئون الدينية آنذاك الشيخ نور الدين علي علو وكنت أعرفه لزياراته في السعودية، وكان قاضيا ولكن عزل من منصبه بسبب قضية حكمها ،وصرت حينئذ مدير الشئون الدينية في عام 1967م وكان وزير الشئون الدينية السيد آدم شري ( آدم لو) .

 

* ما هو دور العلماء قبل بداية الحركات الإسلامية في حماية الثوابت الإسلامية ومحاربة التنصير؟

** علماؤنا كانوا جبهة قوية ضد التنصير، لكنهم لم يكونوا يملكون وسائل مناسبة للمقاومة، فاقتصر عملهم على التدريس في الحلقات وإذا سمعوا حادثة معينة (مثل بناء كنيسة) كانوا يثورون هم وطلبتهم ويعملون احتجاجات ضدها.

 

* هل كان هناك جمعيات ثقافية ونوادي للمثقفين؟

** بحكم وظيفتي كمستشار للشئون الدينية توجهت في البداية لعمل مسح للأنشطة الثقافية فكان في الساحة بعض الجمعيات الدينية أذكر منها: جمعية أنصار السنة المحمدية ،وكان يرأسها الشيخ نور الدين علي علو شيخ السلفيين، وكان من أعضائها الشيخ عبد الرحمن فولو الحسني، وكان نشاط الجمعية يتركز حول تدريس الكتب في المساجد، وفي بيوت بعض الأعيان من الدولة لأن الشيخ نور الدين كان وثيق الصلة ببعض رجال الحكم.وفي مقديشو أيضا كان هناك جمعية حماة الدين وهي جمعية صوفية التوجه تلقي قصائد دينية في بعض الليالي، وكان من نشطائها الشيخ أويس ( نسي تكملة الاسم)، لم تكن ذات نشاط فكري أو علمي مثل بناء المدارس بل عواطف دينية متقدة.وفي مقديشو أيضا الرابطة الإسلامية، وكان يرأسها الشريف محمود عبد الرحمن الملقب بـ "شريف مرطيري" وكان اهتمام الرابطة منصبا على الدفاع عن الثقافة العربية والإسلامية، وتقف في وجه أنصار اللاتينية، وكان الشريف محمود نشيطا مؤثرا له مواقف شجاعة، وبطولات في السياسة وفي الفكر ومجاهدا في ميدان الدفاع عن لغة القرآن لتكون لغة رسمية في البلاد. وفي الشمال (أي منطقة أرض الصومال حاليا) كان هناك جمعية أنصار الدين وكانت تتعاون مع الحكومة، وتقوم بالإصلاح بين القبائل.

وعندما تنظر إلى حجم هذه الجمعيات الدينية والثقافية تجد أنها كانت غير قادرة على ملئ الفراغ، ولا تملك وسائل فعَّالة لإشباع حاجة الشباب، فكان لابد من إنشاء منظمة دعوية على مستوى العصر والحداثة. ففي عام 1967 تأسست منظمة النهضة ونحن مجموعة المثقفين بالثقافة العربية والإسلامية أغلبهم من الموظفين والمدرسين ورجال القضاء، وكانت ذات طابع "إخواني" غير معلن وترأسها الشيخ عبد الغني شيخ أحمد (رحمه الله توفي في أغسطس2007) والذي كان مستشارا في المحكمة العليا وكنت نائبه، وخلال فترة وجيزة خطت الجمعية خطوات حثيثة في مجال العمل الدعوي، ومن أهم ما قامت به استيراد كتب الثقافة الإسلامية بمختلف أنواعها إلى البلاد واستفدنا من علاقاتنا الواسعة في البلاد العربية، وكانت الثقافة قبل ذلك قليلة والمكتبات شبه معدومة، وكان في الساحة الكتب الصفراء ...فجلبنا كتب الفكر الإسلامي المعاصر ومنها كتب سيد قطب – رحمه الله- مثل في ظلال القرآن، ومعالم في الطريق، وهذا الدين، والمستقبل لهذا الدين، وجاهلية القرن العشرين لمحمد قطب، وكتب محمد الغزالي، ومؤلفات أبو الأعلى المودودي، وأبو الحسن الندوي  مثل ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين. وكان الشباب ينهل من تلك الكتب حيث وزعنا الكتب ليسهل الحصول عليها بين مكتبة الجمعية، ومكتبة وزارة الشئون الإسلامية، وفي مكاتب خاصة يستعيرها من يريد، أو يطالعها داخل المكتبة.

 

* ماذا عن ظروف تأسيس حركة الإصلاح؟

** أثناء اشتغالي مع الرئاسة أسسنا الحركة الإسلامية في القرن الأفريقي (الإصلاح)، وكان المؤسسون محمد يوسف شيخ عبدي، وعبد الله أحمد عبد الله، وأحمد رشيد شيخ حنفي، والدكتور علي الشيخ أحمد، واختاروني مراقبا للحركة، وفي تلك الأثناء كان الألم يعتصر قلوبنا، وكان الحماس لنصرة الإسلام والخوف على مصيره داخل البلاد هو الذي يحدونا فكنا نعتبر العمل ضرورة ... وأعلنا الحركة ووزعنا البيان التأسيسي في موسم الحج، وانتشر في الآفاق بسبب الحجاج . ولكن لم نلبث أن واجهتنا مشكلة الاختلافات فبعض الإخوة لم يستسيغوا عدم إخطارهم بالأمر وغيابهم في جلسة التأسيس لأنه لم يكن ممكنا جمع عدد كبير من الناس في مكان واحد. وقالوا نبدأ من الصفر وقلنا لهم: هذا هدم، وفيما بعد شارك معظمهم في تأسيس التنظيم السلفي وكان منهم عبد العزيز فارح الذي قتل في حرب سليط ضد عبد الله يوسف، والحركة طبعا لم تكن مبرأة من العيوب فلها مساوئها ولها محاسنها.

 

* في رأيك ما هي أول حركة إسلامية في الصومال؟

** أول تنظيم حركي إسلامي ذي فكر شامل هو حركة الإصلاح، وهذا للتاريخ، وليس لأنني كنت أول مراقب لها. وأي تنظيم حركي لابد أن تسبقه تمهيدات على شكل جمعيات وأنشطة غير مكتملة كما هو شأن حال الإخوان المسلمين في مصر قبل تأسيسه.

 

 

* وماذا عن جماعة "الأهل" الشهيرة؟

** كان بداية الأهل في أواخر الستينيات (1968 تقريبا) ولم تكن تنظيما بمعناه المعهود، ولم يكن لها لوائح تنظيمية بل كانوا شبابا متحمسين للإسلام يجمعهم الحماس الجارف فقط، نشأوا كرد فعل للضغط الشيوعي ومحاربة النظام للإسلام، وكانوا يلقون قصائد دينية .. وكان معظمهم مرتبطين بتفسير الشيخ محمد معلم في مسجد عبد القادر، قادهم في البداية رجل يدعى عبد الكريم وهو قريب من عبد القادر شيخ محمود، وحين انحرف عن خطهم إلى التصوف قادهم عبد القادر شيخ محمود، واختلف معهم بعض الشباب أمثال الدكتور علي الشيخ أحمد والدكتور محمد يوسف. وفي النهاية توزع شباب " الأهل" بين التكفير والسلفية والإخوان.

 

 

* ماذا عن الفكر التكفيري في الصومال؟

** كانت النشأة في مصر في حقبة عبد الناصر أثناء اضطهاده للإخوان في السجون بصورة بشعة، واعتقدوا أن سجانيهم خارجون عن الملة وكذلك الحاكم، وقد رد عليهم المرشد حسن الهضيبي في كتابه "دعاة لا قضاة" لكن الفكرة ذاتها عبرت إلينا من جهة السعودية.

 

* سمعنا أنه جرت في بداية الثمانينيات محاولات سودانية لتوحيد الجماعات الدعوية .. هل هذا صحيح؟

** نعم حدث ذلك، وجاءنا من السودان تأثير سلبي، لأن الترابي حاول استيعابنا، ونحن رفضنا ذلك بشدة.وفي ذلك الوقت كانت مجموعة "الوحدة" في شمال الصومال مستعدة للانضمام إلينا وكتبوا بذلك طلبا، لكننا رفضنا المحاولة السودانية، وأعطينا توجيها للشيخ نور بارود (رئيس الحركة في الداخل آنذاك) بالرفض ولم يكن الرفض من عنده.

لأن منهج الترابي كان عندنا موضع نقد وكنا نعتبر خطه الفكري مغشوشا، أما الآن فقد وصلت الحركة في السودان إلى سدة الحكم، ولا توجد بيننا وبين النظام علاقة حركية، وبشكل عام فإن علاقتنا مع دولة السودان جيدة.

 

* كيف تصرفت الحركة فترة سقوط الدولة ؟

** حين بدأت الحركات المسلحة تكثف من نشاطها المسلح ضد النظام العسكري مثل الحركة الوطنية في الشمال (S.N.M )، والمؤتمر الصومالي الموحد (U.S.C) والجبهة الصومالية الديمقراطية( S.S.D.F) مدوا يد التعاون إلينا، ولكن حين رأينا كيف التجأوا إلى العدو التقليدي للأمة الصومالية رفضنا الانضمام إلى أية قوة سياسية لأننا كنا كمثقفين نفهم الظروف الدولية. لكنا - على كل حال - كنا معدودين ضمن قوى المعارضة نستخدم وسائلنا الخاصة.

وفي عهد سياد بري كان رموز الحركة في الخارج نظرا لصعوبة الوضع، وانعدام الحرية، وكنا نكتب في الجرائد مقالات تنتقد النظام. فالحركة كان لها وجه معلن في الخارج، ووجه سري في الداخل، وكان الشرق والغرب يحتفي بمعارضتنا لسياد بري خاصة في العالم العربي، كنا نتحدث عن المظالم التي يرتكبها كقتل العلماء، وكان لنا صلات سياسية مع بعض الدول، ونبين أن النظام غير صالح، وهذه حقيقة أننا ساهمنا في إساءة سمعة النظام في الخارج. وكنا نريد تغيير النظام من سيء إلى حسن، ولم نكن نريد هدم الدولة وأسسها، ولم نكن نريد الالتجاء إلى العدو.

 

 

* كيف تصرفتم بعد قيام الحرب الأهلية؟

** الصوماليون انخرطوا في الحرب الأهلية بدافع قبلي فأصبحنا بين أمرين صعبين: الانعزال عن التيار أو ركوب الموجة، الموجة ركبها كل من هب ودب، وكان من هؤلاء ضباط الحكومة، ونحن اتخذنا قرارا بعدم ركوب هذه الموجة، والابتعاد عنها، لأننا سنصبح حينئذ جزءا من المشكلة ونساعد على استمرار الحرب داخل المجتمع الصومالي، وهذا غير مناسب فكان موقفنا موقف دعوة، وموقف إغاثة وتعليم ومساعدات وإصلاح ذات البين، واكتسبنا بذلك عداوة البعض.

 

 

* هل تعدون مراجعات على مستوى الحركة؟

** نعم المراجعات مستمرة بصفة دورية، حيث تنعقد جلسات الشورى سنويا، وتراجع الخطط والوسائل، فهناك تجديد دائم، ووضع خطط ، ونتحرك بقدر المستطاع في إطار ظروف أمنية متقلبة في بلادنا حيث لا يعرف القاتل لم قتل.

 

 

* لماذا لم تنضموا إلى المحاكم الإسلامية .. وهل كنتم تتصورون المصير الحالي للأمور؟

 لم نشك يوما أن الأمور ستؤول إلى ما آلت إليه حاليا، كما لا يساورني شك أن حركة الشباب سوف تقضي على نفسها بنفسها، ولا تملك عوامل البقاء والاستمرار، وأذكر بهذا الصدد أن أحد الإخوة المتحمسين فاوضني في أمر المحاكم، وقال سنرسل وفدا إليهم، فقلت له متى سترسلون الوفد؟ قال: بعد ثلاثة شهور قلت له: في اعتقادي كمطلع على الأحداث أن عمرها أقصر من ثلاثة شهور وحدث ما حدث. لأن سير الأحداث وتتابعها، والتسرع وعدم النضج لدى معظم النشطاء كان يكفي ليكشف عن مصير الأمور، وفي أوج قوتهم وجهنا لهم نصائح.

 

 

* وبماذا نصحتم؟

** قلنا لهم: تصالحوا مع الحكومة الانتقالية (يرأسها عبد الله يوسف) رغم ما فيها من أخطاء، ولا تعطوا الفرصة للأعداء الخارجيين، وعرضنا عليهم الوساطة بين الطرفين .. عبد الله يوسف قبل والمحاكم قالت لنا: ارتكبتم إجراما كبيرا فتوبوا إلى ربكم.

 

 

* ماذا عن مستقبل الحركة الإسلامية في ظل دولة تطبق الشريعة؟

** الحكومة الحالية ليست الحكومة الإسلامية التي تشبع طموح الأمة، ولكن لا بأس في ظل الدولة الإسلامية أن يكون هناك حزب إسلامي يراقب سياسات الحكومة، فالإسلام لا يعرف قدسية الحاكم بل القدسية للشريعة، وقد قيل لعمر الخطاب (لا نسمع لك ولا نطيع).

 

* هل تعني أن الحركات قد تتحول إلى أحزاب معارضة؟

** نعم  تتحول إلى أحزاب معارضة وجماعة ضغط ، والمهم أن تكون جهودها لصالح الأمة، وحينئذ مراقب الحركة يتحول إلى رئيس الحزب ، ولكن هذا ليس بضروري إذا كان هناك حكم صالح يجمع الأمة.

 

* ما  تقييمك للمرحلة الحالية في الصومال؟

** في التاريخ الصومالي المعاصر- في اعتقادي- أنه لم تمر بالشعب الصومالي فترة أحرج من الفترة الحالية ...في فترة البحث عن الاستقلال كان العدو قد غصب حرية الأمة فكانت الحرب مشروعة ضده، وبعد الاستقلال كان هناك جو من الحرية على الطريقة الغربية، والخلافات السياسية لم تتطور إلى نزاع مسلح. والصومال أصبح في فترة قصيرة نسبيا دولة قوية معتبرة في المحافل الدولية، ولم تكن ضعيفة، وكان قوية عسكريا واقتصاديا، وتنعم في ظل الحرية والديمقراطية، والصومالي يشعر بالاعتزاز والكرامة، فأنا أعتبر التسع سنوات التي سبقت الانقلاب العسكري مرحلة بناء الصومال الحقيقية وفيما بعد أخذت في طريقها إلى الانحطاط، أعرف أنه يصعب الاتفاق على هذا الرأي لأن بعض الناس يرون أن الثورة بنت البلاد، وأنا أرى أن فترة الثورة كانت فترة هدم .. وكنت مطلعا وعلى مستوى من الفكر يمكنني من التقييم، أما من كان يعيش على هامش الحياة فلا اعتبار لكلامه، أو من يفكر بطريقة غوغائية شعبية، وهذا الانحطاط أصاب الاقتصاد والتعليم والجيش الذي فقد ثقته بنفسه بعد أن أقحم في السياسة وخرج عن حياديته وكذلك الدين، وقد قال الشيخ الغزالي: "لا  دين حيث لا حيث لا حرية" لأن الدين يحتاج إلى نشر.التعليم أصبح ثوريا يسير بدون تخطيط محكم ...صحيح الكم زاد، لكنه كان غثاء وعلى حساب الكيف، والقرارات التعليمة أضحت ثورية وفردية، وحتى المدارس التي بنيت على جناح السرعة انهدم بعضها بعد شهور.في تلك الحقبة التي أشرت إليها كانت المواجهة بين النظام الشيوعي وبين الشعب الصومالي، وكان هناك أمل في التغيير.أما الفترة الحالية فهي عندي أحرج فترة مرت بشعبنا الصومالي 100%  لأن عظام الأمة تتكاسر على نفسها، وهناك حيرة تسود في المواقف، وتناحر في الآراء وحرب أهلية باسم الدين، وإذا لم نضع للحرب نهاية ولم نتلاف الأخطاء، ولم يوضع السلاح المرفوع بين المسلمين فالنتيجة هي ضياع الأمة، وانمحاؤها من الخارطة، وخطر كذلك على الصحوة والمكاسب، والسلاح بين المسلمين لا يأتي إلا بالتدمير، وأعظم الجرائم استحلال دماء المسلمين .. فالحرب الجارية خطر من كل الجوانب: دينيا ودنيويا ..نحن بالفعل في مرحلة فقدان الوعي، ولا بد من عودة الوعي.

والحل هو الحوار، لا حل إلا بذلك . ويجب كذلك أن نتخلى عن فكرة خلق الأعداء الوهميين الذين نسوغ بهم اقتتال الأمة، فالمشكلة الصومالية بدأت من الصوماليين وإليهم تعود، والحل بعد الله بيد الصوماليين أيضا .. فنحن لا نرى أخطاءنا بل نرى أخطاء الآخرين كما قيل: ترى القذاة في عين أخيك ولا ترى الجذع على عينك، فعندما نفكر بطريقة سليمة لا أحد يستطيع أن يدفعنا نحو الأخطاء، ولكن ضعفنا يغري الأعداء ويطمعهم فينا، نحن السبب في ضياع مستقبلنا، فوجودنا مهدد بالخطر .. نتقاتل اليوم باسم الدين، مع أن الدين هو الذي يوحد الأمة ويبني ولا يدمر، ويحمي مصالح الأمة العامة.

 

* ماذا عن كلمة عن الجالية الصومالية في الغرب؟

** الصوماليون هاجروا بسبب الظروف الأمنية الصعبة، والسنن الإلهية تقتضي هذا، لأن البيت حين يحترق لا أحد يصبر على النار. ولو أتينا بمراكب تنقل الناس إلى مكان آخر لما بقي في البلاد أحد من أهلها، وما زالت المشكلة قائمة، ولكن رب ضارة نافعة، فقد تأتي الحلول الاضطرارية بإيجابيات، فالهجرة كلها لم تكن سلبا وشرا محضا، بل الإيجابيات أكثر من السلبيات. لأنهم إذا لم يخرجوا كانت الحياة في غاية الصعوبة فكانوا فرجا لمن بقي داخل البلاد، وتمكن الصوماليون من الاستمرار في الحياة، وبناء مجالات تعليمية واقتصادية بسبب تحويلات المهاجرين.  وجانب التدين والمحافظة على التقاليد الإسلامية حلم لم يخل من سلبيات مثل انحراف الناشئة، ولكن الجانب الإيجابي كان هو الأبرز لأن الكثير من غير المتدينين رجعوا إلى تدينهم حين تعرضوا للتحدي في الغرب، فالصوماليون في الغرب أغلبهم متدينون وأثروا في البلاد التي هاجروا إليها، فقد كان من الصعب على المسلمين إعلان الشعائر الدينية كالحجاب والصلاة في بعض البلدان التي هاجروا إليها فهم شجعوا الآخرين، وكانوا سببا في انتشار الإسلام في الغرب، وأصبحوا قدوة في شجاعتهم وتحديهم .

 أنا زرت أغلب البلاد التي هاجر إليها الصوماليون فأجدهم يعلنون إسلامهم وشعائر دينهم في أقصى شمال أوربا في فنلدا مثلا وفي جولاتي لاحظت هذه الظاهرة.

 

 

* لو استشارتك أسرة تعيش في لندن - مثلا- تريد العودة إلى الصومال هل تشجعها على ذلك؟ 

** أقول: من تمكنه ظروف العودة إلى البلاد وتتهيأ له الأسباب فالعود أحسن، ولكن الوضع الحالي لا يساعد ذلك، وقد حدثت انتكاسات بسبب رجوع بعض الأسر إلى مناطق الحرب من الصومال وعودتها ثانية إلى المهجر، بل الأجدى في مثل هذه الحالة أن يصبح المسلم في الغرب عنصرا نافعا ويستغل الفرص المتاحة أمامه.



سجل تعليقك